عبد الكريم الخطيب

82

التفسير القرآنى للقرآن

وأما قوله تعالى : « وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » فالمراد بالعالمين هم أهل زمانهم المعروفون لهم من الأمم المجاورة ، إذ كانوا هم أهل كتاب ، وفيهم الرسل والأنبياء ، على حين كان جيرانهم وثنيين ، على كفر وشرك وضلال . وممّا يشهد لهذا أن موسى عليه السلام وهو رأس بني إسرائيل في الكرامة والفضل عند اللّه - كان بمنزلة تلميذ ، يتلقى العلم والمعرفة على يد عبد من عباد اللّه ، كما في قوله تعالى : « فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً * قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » . ( 65 - 66 : الكهف ) ويشهد لهذا أيضا شهادة قاطعة ، قوله تعالى عن أمة الإسلام : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ( 110 : آل عمران ) . . فهذا حكم قاطع بالخيرية المطلقة لهذه الأمة - في مقام الهداية ، وصدق الإيمان باللّه - على سائر الأديان ، وجميع الملل ! الآيات : ( 49 - 61 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 61 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ